السيد الخامنئي
111
دروس تربوية من السيرة العلوية
والغطرسة ما زالت قائمة ، وسيطرة الإنسان على الإنسان بلا وجه حق ما زالت ظاهرة موجودة ، وهي نفس الظواهر التي كانت تعمّ المجتمعات البشرية بصورة أخرى مختلفة منذ ألفين أو أربعة آلاف عام . إنّ الإنسانية ما زالت تعيش نفس تلك المآسي ، وإن كانت أشكال المعاناة قد تغيرت . لقد كان ( الغدير ) بداية نمطية جديدة قادرة على إخراج البشرية من تلك المرحلة إلى مرحلة أخرى جديدة . لقد كانت حاجات الإنسان حينذاك أبلغ وأعظم ، وكان طموحه وحبه أسمى وأرفع ، وهو ما كان يشكل أكبر تحدياته . إنّ طريق التقدم مفتوح دائما أمام البشرية ، ومن الممكن أن يعمّر البشر آلافا أو ملايين من السنين القادمة ، وكلما ازدادت سنيّ عمرها ستكون على الدوام في حاجة إلى التطور ، سوى أنّ القواعد الأساسية يعتريها الخراب اليوم ، تلك القواعد التي أسسها نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله واعتمد لها نظام الوصاية والنيابة حفاظا على بقائها ، وهو ما لم يحدث ، ولو كان حدث لكانت الأوضاع على غير ما هي عليه الآن . لقد عمل الأئمة ( عليهم السّلام ) جاهدين خلال مئتين وخمسين عاما من حياتهم - وهي الفترة التي كان لهم ظهور فيها منذ رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وحتى شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام - على أن تسير الأمور كما أرادها الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن ذلك لم يتحقق « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في الزمان : 29 / 10 / 1384 ه ش - 18 / ذي الحجة / 1426 ه ق - 19 / 1 / 2006 م .